علي الأحمدي الميانجي
443
مواقف الشيعة
ثم إن الهروي أشار إلي بمسألة فقال : ما تقولون في ولد الزنا ، هل تحكمون بنسبته إلى أبيه وأم لا ؟ فقلت : الذي عليه علماء أهل البيت عليهم السلام أنه لا يصح نسبته إلى أبيه ولا إلى أمه ، لأنه عندهم ليس ولدا شرعيا ، والنسب عندهم إنما يثبت بالنكاح الصحيح والشبهة دون الزنا . فقال : يلزمكم أن لا يكون محرما ، فيحل له نكاح أم وأخته ويحل للأب نكاح ابنته من الزنا ! وهذا لا يقوله أحد من الاسلام . فقلت له : إنه ولد لغة لا شرعا ، ونحن نقول بالتحريم المذكور من حيث اللغة فالتحريم عندنا يتبع الشرع . فقال : هذا خبط في البحث ، لأنكم مرة تقولون : أنه ولد تحكمون له مناقضة وخبط في الفتوى . فقلت : ليس ذلك مناقضة ، بل أثبتنا له أحكام الأولاد من حيثية ونفيناها عنه من حيثية أخرى ، ولا محالية في اختلاف الاحكام باختلاف الحيثيات . فقال : وأي حاجة لكم إلى هذه التمحلات ؟ ولم لم يتبع اللغة دائما ؟ لأنه عند أهل اللغة ولد حقيقة والشرع إنما جاء باللغة . فقلت : ليس الشرع تابعا للغة دائما ، فإن الألفاظ اللغوية وإن كانت على لفظها في اصطلاح الشرع إلا أنها في المعانيي مغايرة لها فإن الصلاة لغة : الدعاء ، والزكاة لغة : النمو ، وفي الشرع وإن كانت تسميتها كذلك ، لان المعنى منهما غير المعنى اللغوي ، فإن الصلاة والزكاة شرعا غير الدعاء والنمو . ومع ذلك فإن مذهبنا مبني على الاحتياط ، فإن تحريم الوطء والنظر وما يتبع النسب من نظر أحكام إلى اللغة اخذ بالأحوط وموضع الوفاق ، ونفي